الشيخ الأصفهاني
172
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بالعرض ، من دون تخلل جعل ليكون أحدها موجودا مباينا مترتبا على موجود آخر . ومما ذكرنا تبين أن القول بكون الفرد علة للكلي صحيح - على وجه - وغير صحيح - على وجه آخر - وأن كون الكلي من لوازم الفرد صحيح على الوجه المزبور . لكنه نظير لوازم الماهية المجعولة بجعلها ، من دون تخلل الجعل بينهما وأن العينية في الوجود لا تنادي كون الفرد منشأ انتزاع الكلي . كما أن كل ما بالذات بالإضافة إلى ما بالعرض ، كذلك ، وأن وجود الكلي بالذات مبني على القول بتأصل الماهية ، فإنه حيث كان مناط التأصل في نفس ذاتها ، وهي واجدة لذاتها وذاتياتها ، هي متحصلة في نفس ذاتها . وهذا هو من مفاسد القول بأصالة الماهية وتمام الكلام في محله . وأما أن الترتب ليس بشرعي فهو واضح ، إذ لم يترتب - في خطاب من الشارع - وجود الحدث الكلي على وجود فرده - ليكون ترتبه عليه على فرض تحققه شرعيا . ولا يخفى عليك أن الكلام في ترتب وجود الطبيعي على وجود فرده ، لا على وجود سببه . فما عن بعض أجلة العصر ( 1 ) - في مقام الجواب عن السببية والمسببية ، بأن الكليات مختلفة : فمنها ما يكون ترتبه على محققاته شرعا ، كالاحداث بالإضافة إلى محققاتها . ومنها ما يكون ترتبه على محققاته عقليا ، كالانسان بالإضافة إلى زيد وعمرو وبكر - خلط بين المحقق بمعنى المصداق ، والمحقق بمعنى السبب ، والا فوجود الطبيعي من الحدث بالإضافة إلى افراده الحاصلة - بالنوم ، والبول ، والجماع ونحوها - كوجود طبيعي الانسان بالنسبة إلى افراده ، نعم محققاته
--> ( 1 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : ج 4 ص 152 .